الاثنين، 6 أغسطس، 2012

تجربة التعليم الأساسي في السودان





المحتويات




   مستخلص البحث :
    Abstract

   مشكلة الدراسة
   أهمية الدراسة

   حدود الدراسة

   منهج الدراسة
   تعريف المصطلح
   التطور التأريخي للتعليم في السودان
  تطبيقات التعليم الأساسي في السودان
   تدريب المعلمين في السودان
  نتائج الدراسة
  التوصيات
  المقترحات
  المراجع





مستخلص الدراسة:
     هدفت الدراسة تعرف التطور التأريخي لتدريب معلم للتعليم الأساسي في السودان وتحليل وتقويم تجربة التعليم الأساسي في السودان ، بغرض تعزيز جوانب القوة فيها ومعالجة جوانب الضعف . واتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال مراجعة الأدب التربوي المحلي والعربي ،ومراجعة بعض التجارب الإقليمية والعالمية واعتمدت على جملة من المصادر وتوصيات المؤتمرات التي انعقدت بهذا الشأن .
    توصلت الدراسة الى جملة من النتائج منها أن برامج تدريب معلم  التعليم الأساسي ضعيفة وكذلك ثقافة التعليم الأساسي من حيث الأهداف والمفاهيم والفلسفة وسط أفراد المجتمع عامة وسط معلمي التعليم الأساسي خاصة .ما زالت الممارسات التعليمية تعتمد على منهج المواد المنفصلة في كل عناصرها .
    أوصت الدراسة بنشر ثقافة التعليم الأساسي في المجتمع وتدريب المعلمين على فلسفته ومفاهيمه وأهدافه ربط النواحي النظرية بالجانب التطبيقية في التعليم الأساسي . إسناد كل عناصر العملية التعليمية الى المركز القومي للمناهج والبحث التربوي.ربط برامج كليات التربية بمتطلبات معلم مرحلة التعليم الأساسي.








Abstract:

      Study aimed to identify the historical development of education in the Sudan, analysis and evaluation of the experience of basic education in Sudan, in order to promote the strengths and weaknesses. The study followed a descriptive analytical method by reviewing the educational literature the local, Arab, and review some of the regional and global experiences and relied on a number of sources and recommendations of conferences held in this regard.
     Study found a number of conclusions from them that the level of basic education, culture amid weak members of society in general and the center of basic education teachers in particular. Still teaching practices based on the curriculum materials in all the separate elements.
     The study recommended the deployment of a culture of basic education in the community and the training of teachers on the philosophy and concepts and objectives of linking theoretical side applied in basic education. Assigning all the elements of the educational process to the National Center for Curriculum and Educational Research. Programs linking the requirements of the colleges of education elementary education teacher.












 

تجربة التعليم الأساسي في السودان
مقدمة:
       إن إصلاح المجتمع وتفجير طاقات أفراده وتحقيق التنمية المستدامة لا يتم إلاَ بإصلاح النظام التعليمي،وابتكرت صيغة التعليم الأساسي لمعالجة الأختلالات التي صاحبت النظم التعليمية في السودان. يتفق معظم التربويين في السودان على وجود تباين بين مخرجات التعليم ومتطلبات التنمية وحاجات سوق العمل ويرجع ذلك الى اتساع الفارق  بين التنظير  والتطبيق في النظم التعليمية، وما تزال العملية التعليمية تتأثر بالمدارس الفلسفية اليونانية القديمة التي تمجد التعليم النظري والجهد العقلي وتقلل من قيمة العمل اليدوي والتطبيق العملي.  
يتزايد الرصيد التربوي( الفاقد التربوي)في السودان عاماً بعد عام مما يرفد منابع الأمية بأعداد كبيرة ، الأمر الذي يشكل عائقاً اساسيا في تحقيق التنمية الاجتماعية .وعلى الرغم من ثورة الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة واستخداماتها التربوية مازالت الخطط قاصرة عن معالجة هذه الاختلالات . بناءً على ذلك يظل التعليم الأساسي هو المخرج العلمي المدروس من هذه التشوهات التي لحقت بالنظام التعليمي.
مشكلة الدراسة:
ظل النظام التعليمي في السودان يحقق نجاحات باستمرار على الصعيد الوطني والعربي والعالمي حيث كان يقتبس من التجربة البريطانية التي أورثت الحكومات الوطنية نظاماً تعليمياً  محكماً ومتيناً وظل يتطور من التعليم الأولي الى الابتدائي الى التعليم الأساسي .وتتضح مشكلة البحث في السؤال التالي:
ما جدوى صيغة النظام التعليمي؟
أهداف الدراسة:
تعرف التطور التاريخي للتعليم الأساسي في السودان .
تحليل تجربة التعليم الأساسي في السودان .
أهمية الدراسة :
تنبع أهمية الدراسة من الموضوع الذي تتناوله ( التعليم الأساسي ) حيث أن اصلاح التعليم في كافة جوانبه يبدأ بمرحلة التعليم الأساسي لأنه القاعدة التي تضم أكبر فئة من فئات المجتمع ولأنه يمثل قاعدة الهرم العريضة ومنها يخرج المبدعين في كافة جوانب الحياة ولأن التعليم الأساسي منوط به حلَ اشكالات التنمية وصيغة لاستثمار رأس المال البشري الذي هو الاستثمار الحقيقي والذي هو عماد التنمية وهدفها ووسيلتها.
حدودالبحث:
تقتصر هذه الدراسة على مرحلة التعليم الأساسي .
تجرى الدراسة في النصف الأول العام 2012م
منهج الدراسة:
تتبع الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على استقراء الواقع للوصول للنتائج المنطقية .
مصطلحات الدراسة:
التعليم الأساسي : صيغة تربوية تهدف لمساعدة الفرد على تولي مصيره وعلى التفاعل الايجابي مع البيئة التي يعيش فيها.











التـعـليم الأساسي
مفهوم التعليم الأساسي
    إن النظام التعليمي يظل في تطور مستمر و يتأثر في ذلك بالتغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و المستجدات العالمية كما أنه يمثل أداة لذلك التغير، فنطور التعليم في السودان من  التعليم الأولي إلي التعليم الابتدائي و أخيراً التعليم الأساسي و المسمي يحمل دلالته اللغوية و الفنية.
    أستخدم المصطلح )التعليم الأساسي( بمعانٍ كثير و مختلفة و ذلك حسب الفترة التى أستخدم فيها و البلاد التى شاع فيها، فقد استخدم مصطلح التعليم الأساسي في جامايكا بمعنى التعليم قبل المدرسي ليؤكد على أهمية التعليم في هذه المرحلة Per Education، كما أستخدم في الهند بمعنى التعليم العملي أو التربية الأساسية التى يختلط فيها العلم النظرى بالجانب العملى، و أستخدم في زامبيا ليعنى لهم التعليم الألزامي و أستخدم في السودان و أثيوبيا بمعنى تقصير فترته الزمنية مقارنة بالتعليم  التقليدي ( محجوب 2005 ص 10 ) ومن التعريفات التى وردت لمصطلح التعليم الأساسي ما يلي:
1. ( التعليم الأساسي تعليم وظيفي في فلسفته لأرتباطة العضوي بحياة الناشئين وواقع الناشئين وواقع بيئاتهم و تأكيده على الجانب النظرى و التطبيقي في صبغة واحدة ) (خيرى و عدلي 1992 : 108 ).
2. عرف التعليم الأساسي بأنه أحد التوجيهات التربوية الحديثة التى تستهدف أحتواء مستجدات العصر و توجيهه بشكل نتأكد فيه العلاقات الجدلية بين التعليم و المجتمع، وهو أنفجار معرفي و أنجاز تكنولوجي ترتب عليه المعرفة و عالمية الحضارة و قد أنتقل إلي الدول العربية بهدف أصلاح النظام التعليمي ليخدم الفرد و المجتمع (محروس 1980 : 5).
3. عرف التعليم الاساسي بأنه (صيغة جديدة من التعليم يهدف إلي سد الحد الأدني من حاجات الفرد الأساسية في المجال التعليمي من خلال التعليم النظامي أو غير النظامي) (البشير 2004 م : 43).
4. ورد تعريف التعليم الأساسي في الأستراتيجية القومية الشاملة (أن مدرسة التعليم الأساسي هي المدرسة التى توفر قدراً من التعليم الضروري من المعارف و القدرات الذهنية و التربوية و الروحية و القيمية و المهارات و الأتجاهات التى يتبغي للفرد أن ينالها و يتمكن بها أن أراد من مواصلة تعليمه إلي مستويات أرفع في مسلم المعرفه و خروجه إلي الحياة العملية مزوداً بالقدر الكافي من التعليم الذي  يمكنه من الأنخراط فيها و المشاركة الفاعلة في المجتمع   (الأستراتيجية 1992 – 2002 م مجلد (1) : 67 ).
      من التعريفات السابقة للتعليم الأساسي يستنتج الباحث أن التعليم الاساسي مصطلح تتداخل فيه معانى كثيرة و تختلف بأختلاف الزمان و المكان و من ضمن ما يتضمن من معنى المهارات الأساسية للقراءة و الكتابة و الحساب و كذلك المهارات الحياتية التى تكفل للفرد التكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه و الاندماج الايجابي مع أفراد المجتمع.
    يعرف الباحث التعليم الأساسي بأنه نظام تعليمي بهدف يشكل أساسي إلي جعل الفرد يتكيف مع البيئة التى يعيش فيها سواء كانت مادية أو اجتماعية بمعنى إكساب الفرد المهارات الحياتية التى تجعل منه أنساناً صالحاً مصلحاً.
فلسفة التعليم الأساسي :
   أن العملية التعليمية في كافة مراحلها تقدم على فلسفة و تستند أليها لتكون منسجمة مع فلسفه المجتمع و غاياته، فالتعلم الأساسي كفكر تربوي حديث تقوم على فلسفة تتمثل في الآتي:
1. تحقيق العدالة الاجتماعية، و ذلك عن طريق توفير فرص متكافئة لجميع الأطفال في سن السادسة إلي سن الخامسة عشرة بغض نظر عن الطبقة الأجتماعية أو البيئة الجغرافية التى يعيشون فيها.
2. تحقيق العدالة في توزيع الفرص التعليمية، و ذلك عن طريق أتاحة الفرصة أمام كل طفل لكي ينمو حسب قدراته و أمكاناته و أمام كل بيئة كي يكتسب أبناؤها من المعارف و المهارات و المفاهيم مما يتيح لهم خدمة بيئتهم و تنمية مواردها الطبيعة و التعامل الأيجابي مع مشكلاتها الخاصة. ( مدكور مرجع سابق ص 20 ).
3.  جعل التعليم في خدمة أغراض التنمية، فأن كان التعليم لا يشتق صفاته من ذات نفسه بل يشتقها و ينمو و يتحرك بفضل العوامل و القوى الأجتماعية و الأقتصادية و السياسية التى تسود المجتمعات  التى يعيشها  فأن مفهوم التنمية و أستراتيجيتها يؤثر بشكل مباشر على التعليم، و بذلك يكون التعليم الأساسي حاسم في تحقيق أهداف التنمية ( حسين و خليل 1980 م : 18).
     أن التعليم الأساسي بهذا المعنى يمثل مدخل التلميذ للحياة الاجتماعية و من ناحية أخري يمثل أولي مراحل التعليم العام الذي  يؤهلة للمراحل العليا و عليه فأن التعليم الأساسي كفكر تربوي حديث يتصف بالآتي:
1.    أنه تعليم موحد لجميع أفراد المجتمع بغض النظر عن الجنس أو الدين الطبقة أو البيئة.
2.    تعليم يتحمل التعدد و التنوع و يلبي حاجات المجتمع و البيئة.
3.    تعليم متكامل يجمع بين النظرية و التطبيق.
4.    تعليم هادف إلي تنمية الفرد تنمية شاملة حسب قدرته و أمكاناته و يعدهم ليكونوا مواطنين صالحين.
5. تعليم مفتوح يمكن الأفراد من مواصلة التعليم في المراحل الأعلي كما أنه  يمكن الذين لا يريدون الأستمرار في مواصلة التعليم من تثقيف و تنمية مهاراتهم. ( يوسف. 1998 م : 88 ).
أهداف التعليم الأساسي :
  يهدف التعليم الأساسي إلي تحقيق جملة من الأهداف يمكن أجمالها في أنه بهدف إلى أعداد الفرد للمواطنه، بتمليكه المهارات الحياتية التى تجعله مشاركاً بصورة أيجابية في المجتمع و البيئة من حولة و تسخيرها لخدمة الأنسان و الأنتفاع بموجوداتها و المحافظة عليها.
    و قد حددت اليونسكو في أجتماعتها بنيروبي عام 1975 م الهدف من التعليم الأساسي بأنه يهدف إلى مساعدة  كل فرد  على تولي مصيره بنفسه، ولا بد لذلك من أن يكتسب ثقة  بنفسه عن الطريق تنمية بعض القدرات و المهارات و التمرس  بطرق التفكير و التعبير و الشعور الأنساني و تحصيل قدر كافي من المعرفة بثقافته و بمقتضياتها الأجتماعية و الأقتصلدية) (المنظمة العربية 1975 : 51)
 التعلم الأساسي كفكر تربوي حديث قصد به تحقيق أهداف لم تحقق في النظام التعليمي السابق بشكله المعروف، و أنيط به معالجة إشكالات أساسية في التنمية الاجتماعية و مواكبة التغيرات في العالم سواء تلك التى لها علاقه بالتنمية أو تلك التى نجمت عن التطورات التكنولوجية. يمكن وتفصيل الأهداف من التعليم الأساسي فيما يلي:
1. أعداد التلميذ إعداداً يساعده على الأندماج الأيجابي في المجتمع و تزويده بأساسيات العلم و الثقافة و المهارات العلمية التى تساعدة على العمل و الانتاج حسب قدراته وإمكاناته.
2.    يمكن التلميذ من المعلوملت و الخبرات الضرورية التى تتناسب مع البيئة التى يعيش فيها.
3.    أحترام العمل اليدوى و ممارسته و التدريب عليه و تكوين أتجاهات أيجابية نحوه.
  تطبيقات التعليم الأساسي:
     مهما كانت تطبيقات التعليم الأساسي و تجاربه متباينة حسب الظروف الدول الأقتصادية و الأجتماعية فأن النظره أليه يجب أن تتم من ثلاثة جوانب هي:
1. الجانب التربوي؛ و ينظر إليه في هذا الجانب أنه قاعدة النظام التعليمي ويتم فيه أستيعاب أكبر عدد من التلاميذ في سن التعليم الأساسي مما يعنى توسيع قاعدته و زيادة مدته، الأمر الذي يضمن عدم الارتداد للأمية.
2. الجانب الأجتماعي: توفير الفرص التعليمية لكل من هو في سنه خاصة في البيئات المحرومة أجتماعياً أو أقتصادياً، مما يعنى نتكافؤ الفرص و توفيرها للتلاميذ في هذه المرحلة العمرية.
3. الجانب الأقتصادي: الذي يتمثل في نقص السنوات الدراسة من تسع سنوات إلي ثمانية سنوات مما يزيد العمر الأنتاجي للفرد.
 تم تطبيق التعليم الأساسي بمفهومه العام في أنحاء مختلفة من العالم بأعتباره فكراً تربوياً جديداً يجمع بين النظرية و التطبيق من ناحية، ومن ناحية أخري يصلح للصغار و الكبار، و يصلح في مؤسسات التعليم النظامي و غير النظامي، وأرتبطت تجاربه بالمدارس  البولنتيكية في الدول الأشتراكية التى تقوم على العمل اليدوي بشكل مباشر.
   واضح أن التعليم الأساسي أسهم في التخفيف من الناحية النظرية التى كانت سائدة، كما أرتبط التعليم الأساسي بالتعليم الألزامي فالأول  فكر تربوي حديث له مفاهيمه و مبادؤه و أهدافه أما التعليم الألزامي فقد تزيد مدته و يلزم أولياء الأمور  قانونياً  بإرسال أبنائهم أليه يختلف في تطبيقه من دولة إلي أخري  و ذلك حسب الدخل القومي و حسب نسبة ما تصرفه على الخدمه التعليمية و حسب تظرتها إلي التعليم و أهميته بالنسبة لها، يطبق التعليم الألزامي في الدول المتقدمة، أما  الدول النامية فلا تلزم المواطنين بصورة فعّالة للقصور في الصرف على أحتياجاته، فالتعليم الألزامي في أمريكا تمتد فترته إلى أثنتي عشرة سنة و كذلك في بريطانيا. و في الاتحاد  السوفيتي سابقاً عشر سنوات و في كوريا أحدي شر سنة و في  مصر و الجزائر و الأردن مدة التعليم الأساسي تسع سنوات و في مالي عشر سنوات و في ألمانيا أثنتي عشر سنة و في السودان ثمانية سنوات ( المجالس القومية المتخصصة 1979 : 14 ).
    ان فترة التعليم الالزامي في الدول المتقدمة تشمل فترة التعليم الأساسي بالدول النامية علاوة على أنها تتضمن فترة المرحلة الثانوية كما في أمريكا  وبريطانيا وألمانيا.
    في البلاد العربية تتم تطبيق التعليم الأساسي بصيغ مختلفة و لكنها تتفق حول أهميته، استمرت المشاورات و عقد مؤتمرات له منذ مطلع  السبعينيات، حيث شكل المؤتمر الرابع لوزراء التربية و التعليم العرب الذي أنعقد في صنعاء سنة 1972 م شكل لجنة من خبراء التربية العرب لتقوم بوضع أستراتيجية لتطوير التعليم في البلاد العربية، رفعت اللجنة توصياتها و كان من أهمها أن بداية أصلاح النظام التعليمي في الدول العربية هو الأخذ بنظام التعليم الأساسي لصلته المباشرة بمتطلبات التنمية، و أنه يساعد في تحقيق  أفضل توزيع للخدمات التعليمية فقد رأت اللجنة أن تبني نظام التعليم الأساسي مسألة أجتماعية وحضارية. ( اليونسكو 1977 : 482 ).
    في إجتماع وزراء التربية و التعليم العرب الذي أنعقد في أبوظبي سنة 1977 م أصدر التوجيهات بناء على التوصيات مؤتمر صنعاء و تمثلت في الآتي:
1. أن التعليم الأساسي حق لكل مواطن و حاجة أساسية  ينبغي على الدولة توفيره له و مساعدته على أخذ هذا الحق.
2.    ضرورة الربط بين التعليم و العمل بتطبيق مبدأ التعليم من أجل الحياة و العمل و التفاعل مع البيئة.
ضرورة إعادة الدول العربية النظر في بنية نظمها التعليمية، بحيث تتسع في القاعدة في التعليم النظامي و غير النظامي و ما يمكّن كل فرد من إكتساب الحد الأدني. و الضروري من القيم و المعارف و المهارات و الخبرات اللازمة للمواطنة الواعية المنتجة. (محمد سلمان شعلان و أخرون 1981 م : 248 – 249 ).
التعليم الأساسي في السـودان :
      كان النظام التعليمي في السودان يقوم على الخلاوى كمؤسسات تعليمية و تربوية، و كانت تنشر العلم الشرعي الذي تستقيم به أمور العقيدة و العبادة، وكان الشيخ أو العالم الذي يقوم بتحديد المنهج من حيث الكم و النوع، و يقوم بأختيار مجموعة من كبار التلاميذ بتدريبهم على التدريس بعد أن يتإكد من خلال ملاحظته لهم مدى صلاحيتهم لتدريس أقرانهم.
    في عهد السلطنات الأسلامية أنتشرت هذه المؤسسات حتى عمت معظم مناطق السودان الشمالى. تهدف الخلاوي إلي تهذيب سلوك الفرد بما يتماشي مع تعليم الأسلام و لم يكن لها مقرر ثابت و إنما أجتهاد الشيخ، فهو يمثل المنهج أهدافاً و محتوى و طرق تدريس و أساليب تقويم. ظل أثر تلك المؤسسسات فاعلاً حتى بداية الحكم الثنائي ( سلمان علي سلمان 1990 : 2).
     عرف السودان المدرسة كمؤسسة تعليمية على النظام الأداري الحديث في عهد الحكم التركي، ألاّ أنها كانت محدودة الأثر و العدد، بدأ الأعداد و التخطيط لوضع نظام تعليمي يحل محل النظام الذي كان قائماً في بداية الحكم الثنائي و وضعت أهداف محددة ظلت الأدارةالحاكمة تعمل على تحقيقها عرفت في الوسط التربوي بأهداف جيمس كري منها:
1.    أيجاد طبقة من صغار الموظفين للوظائف الأدارية الصغرى.
2.    أعداد طبقة من الصناع المهرة ( مدرسة جبيت ).
3.      تكوين طبقة تمثل حلقة وصل بين الأجهزة الحكومية و بين أفراد المجتمع.   
4.    جعل التعليم الأولي التلاميذ أعضاء أكثر نفعاً في المجتمع الذي ولدوا فيه.
5. أن يمكن النظام التعليمي أهل البلاد من تكييف أنفسهم حسب ما تقتضيه ظروف العالم المتغير( الأمين 2007: 9 ).
ظل النظام التعليمي يعمل وفقاً لهذه الأهداف التى مازالت آثارها باقية عليه و على مخرجاته و مازالت تحكم كثيراً من الممارسات التربوية .
 كانت البنت في الخلوة تأخذ نصيبها من القرآن و العلم على قدر ما تستطيع دون قيد أو شرط، حتى نبغ منهن نفر غير قليل مثل فاطمة أخت أولاد جابر التى كانت تضارعهم في العلوم و المعرفة و الصلاح و عائشة بنت القدال في توتي .
   في العهد التركي شجعت سياسة محمد على التعليمية مدارس القرآن و فتحت مدارس حكومية جديدة لتمد النظام بالمستخدمين الذين أسهموا في المجالات الأصلاحية المستحدثة كما كانت تدفع الأعانات المالية اللازمة للعلماء و الفقهاء
و شجع الخديوي أسماعيل التعليم الديني و شجع السودانين على الألتحاق بالأزهر.
أسس عباس باشا مدرسة أبتدائية في الخرطوم و عين لها رفاعة رافع الطهطاوي ناظراً،  مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات و في عهد أسماعيل فتحت خمس مدارس على أساس النظام التعليمي السائد في مصر و مدرسة في الأستوائية.
    أما في المهدية التى أمتد من 1885 – 1898 م فتتبنت الفلسفة التربوية التى عادت بالناس إلي القرآن والسنة، فشجع نظام الخلوة و أغلقت المؤسسات التعليمية التى أنشئت في العهد التركي، و دعم  نظام الخلوة بشرط ألا بتخلف عن الجهاد .السمات التي يمكن ابرازها عن التعليم قبل الاستعمار تتمثل في انه:
1.    تعليم يقوم على فلسفة المجتمع.
2.    يركز نظام الخلوة على السلوك القويم للفرد.
3.    لم تكن هنالك مقررات ثابته أو محددة.
4.    شكل نظام التعليم الذي أُسس في العهد التركي اللبنات الأولى للمدارس على الطراز الحديث.
5.    قامت المدارس معتمدة على المنهج المصري.
التعليم في عهد الثنائي:
      أرتنبط التعليم في العهد الثنائي بالوظيفة و سبق أن بدأ التعليم النظامي في عهد الحكم التركي المصري، و كانت البداية القومية في سنة 1900 م. وضعت له أهداف  عرفت بأهداف جيمس كري مدير مصلحة المعارف.
    و أستقر النظام التعليمي بأن أصبحت له اهداف واضحة و محددة و أغراض منها :
1. أزالة سحابة الجهل التى تخيم على المجتمع.
2. ان تساعد الدراسة على زوال الخرافات الشائعة.
3.عدم بغض الاعمال اليدوية خاصة الزراعة.
4. جعل التلاميذ أعضاء نافعين في مجتمعاتهم .
     في عام 1902 م تم تأسيس كلية غردون و نقل أليها الأقسام التى كانت تقدم الدراسه الخرطوم و أمدرمان و تطورت الكلية من مدرسة أولية إلي ثانوية و تعليم فنى و كلية حتى أصبحت جامعة الخرطوم. تم تأسيس أول كلية لتدريب المعلمين و القضاء بأم درمان سنة 1900 م ثم نقلت إلي كلية غردون سنة 1902 مثم نقلت إلي بخت الرضا سنة 1934 م و ببعث لها  المعلمون الذين يدرسون بها من مصر والشام. ( المركز القومي للمنهج 2005 : 3 ).
وسمات التعليم في عهد الحكم الثنائي يمكن اجمالها في الآتي:
      أتسم النظام التعليمي الذي تم أنشاؤه في عهد الحكم الثنائي ببعض السمات المبارزة التى ما زال بعضها تمتد أثاره إلي اليوم منها:
1.    بطء الأنتقال من التعليم غير النظامي إلي تعليم نظامي.
2.    أرتبط النظام التعليمي بعوامل خارجية ترجع إلي المؤسس.
3.    أرتبط  النظام التعليمي بالوظيفة.
4.    وضعت لأول مرة أهداف و أغراض للتعليم.
5.    انحصرت المدارس في أول عهدها في العاصمة و المدن الكبيرة، كان إقبال الناس عليها ضعيفاً.
6.    مثّل نظام التعليم السابق – الخلوة – القاعدة الأساسية التى بنيت عليها النظم التالية له.
7.    دعت قلة المدارس الأهالى إلي زيادة الجهود الشعبية فقامت المدارس الأهلية سنة 1927م.
     إن النظام التعليمي السوداني هو نتاج لعمليات و تفاعلات كثيرة عبر تاريخ التعليم في السودان، بدأت هذه الأحداث مع بداية التعليم في السودان، و مازالت آثارها على النظام التعليمي.
      أن التعليم بعد الإستقلال ظل متأثراً بالأرث التربوي الذي ساد في فترة ما قبل الأستقلال، كما تأثر القائمون على تطوير التعليم  بالخبرات المتراكمة لديهم، و بنتائج المدارس التربوية التى حكمت ممارساتهم و كذلك بالنظريات، وبالمؤتمرات التى شهدوا فعالياتها سواء كانت داخلية أو خارجية، فعقدت عدة مؤتمرات لأصلاح التعليم على مستوى القومي كان أهمها:
1.    المؤتمر الذي أنعقد ببخت الرضا سنة 1973 م و أهم ما خرج به أول وثيقة لأهداف التربية في السودان.
2. مؤتمر المسح التربوى عقد سنة 1975 م وعقد مؤتمر قومي للتعليم 1982م و لم يسفر المؤتمران عن أهداف تربوية واضحة.
3. عقد مؤتمر تناول قضايا التعليم العام في عام 1987 م وتوصل هذا المؤتمر إلي أهداف تربوية أوضح من ذي قبل، كما دعا إلي ربط فلسفة التربية بواقع المجتمع السوداني، مع مراعاة تعدد الأديان و الأعراف، و أخذها في الأعتبار، إلاّ أن أهم ما جاء في هذا المؤتمر أنه تبني توصية مؤتمر وزراء التربية العرب الذي أنعقد في أبوظبي القاضية بالأخذ بنظام التعليم الأساسي ورفع مدته إلي تسع سنوات. ( سلمان علي سلملن: 1990 م : 13 ).
4. من أهم المؤتمرات التى ألقت بظلالها و تركت أثارها على بنية النظام التعليمي هو مؤتمر سياسات التربية و التعليم الذي أنعقد في الفترة من السابع عشر إلي السادس و العشرين من سنة 1990 م شكل هذا المؤتمر حداً فاصلاً بين عهدين مختلفين حيث عالج قضايا  لم تحسم طيلة الفترة الماضية من تاريخ التعليم في السودان. جمع هذا المؤتمر معظم الخبراء الذين يهمهم أمر التعليم بالبلاد و ناقش قضايا التعليم العام و فلسفته،
و توثيق عرى التعليم بعقائد الأمة السودانية و موروثاتها  الحضارية من أجل تمكين المواطن السوداني من دخول القرن الحادى و العشرين بخطي ثابته وواثقة و من الأحراءات المهمة التي أتخذها المؤتمر  إنفاذ بعض التوصيات التى أصدرها مؤتمر 1987 م و المتعلقة بالآخذ بنظام التعليم الأساسي و زيادة سنواته إلى تسع سنوات. و من أهم توصياته :-
1. تعميم التعليم الأساسي و أن تكون مدته ثماني سنوات و قسمت إلي ثلاث حلقات ؛ الحلقة الأولي تشمل الصفوف من الأول إلى الثالث، الحلقة الثانية تشمل  الصفوف من الرابع إلى السادس، الحلقة الثالثة تضم الصفين السابع الثامن، على أن يلتحق الطفل بالمدرسة من سن السادسة ( المركز  القومي المناهج : تقرير 2007 : 10 ).
2.   ضرورة تدريب المعلمين ورفع تأهيلهم إلي درجة البكالريوس.
3.   من أهم ما خرج به المؤتمر هو تبنى الغايات التالية للتربية السودانية.
أ‌.  العمل على ترسيخ العقيدة الدينية عند النشء، و تربيتهم عليها و بناء سلوكهم الفردى و الجماعى على هدى تعاليم الدين بما يساعد على تكوين قيم أجتماعية و أقتصادية و سياسية تقوم على السلوك السوى المرتكز على تعاليم السماء.
ب‌.  تقوية روح الوحدة الوطنية في نفوس الناشئة، و تنمية الشعور  بالولاء للوطن، و تعمير وجدانهم  بحبه و البذل من أجل رفعته.
ج. بناء مجتمع الأعتماد على النفس، والعمل على تفجير الطاقات الروحية و المادية الكامنة في البلاد،  وأشاعة الطموح لأستعادة دورنا الحضاري كأمة رائدة ذات رسالة.
د.  تنمية القدرات و المهارات الفردية و أتاحة فرص التدريب على وسائل التقنية الحديثة، بما يمكن الأفراد من التوظيف الأمثل لأمكاناتهم خدمة للتنمية الشاملة.
هـ. تنمية الحسّ البيئي للناشئة، و تبصيرهم بأن مكونات البيئة من نعم الله  التى يجب المحافظة عليها، و تنميتها مع حسن توظيفها، تجنباً للجفاف و التصحر و الكوارث البيئة الأخرى.
 مثلت هذه الغايات السراج الذي أضاء الطريق التربوي، خاصة و أنه لم تحدد غايات التربية بخبرات سودانية من قبل تستلهم فلسفة الأمة و عقائدها، و لم توضع أهداف للتربية و التعليم منذ تلك التى حدد جيمس كري 1903 م. شكلت خارطة طريق وضع على أساسها أهداف التعليم الأساسي و أهداف  المنهج و أهداف المحاور التى تناولها  المنهج ( المرجع السابق 2007 : 10 ).
 في محور المناهج الخاصة بمرحلة التعليم الأساسي فقد صممت في خمسة محاور هي :
1.    محور اللغة و يشمل اللغة العربية و اللغة الأنجليزية.
2.    محور الدين و يشمل الدين الأسلامي و الدين المسيحي.
3.    محور الرياضيات.
4.    محور الفنون التعبيرية.
5.    محور الفنون التطبيقية ( المركز القومي للمنهج: 2007: 10 ).






التدريـب
     إن التدريب على أداء العمل و تطويره و رفع كفاية العاملين يجب أن تستمر، فالأنسان المهنى المحترف بتعلم طوال حياته، فلا يمكن أن يترك إتقان العمل و تطويره لتلك المعرفه التى نالها الفرد في فترة دراسته لأنها ستصبح بعد فترة قصيرة معرفة بالية، لأنه سرعان ما تتغير من النظريات و المعارف.
أذا كان التدريب بشكل عام مهماً فأنه للمعلم أكثر أهمية خاصة في وقت تزداد فيه المعرفة و تتفجر فيه المعلومات، و يزداد فيه الطلب على التعليم بصورة كبيرة.
و حتى يصل المعلم إلي درجة التوافق مع تلك التغيرات يجب أن يكون في حالة تدريب و تكوين مهنى مستمر، لذلك يكون التدريب أفضل وسيلة لمساعدة المعلمين على  معالجة و محابهة هذه التعقيدات.
وردت تعريفات كثيرة لمفهوم التدريب Training  يورد الباحث بعضاً منها فيما يلي :-
1.    عرف عبدالغفار محمد على ( 2007: 37 ) التدريب بأنه ( أمر مهني يستمر ما أستمرت العملية التربوية) 
2. ( التدريب عملية سلوكية يقصد بها تغير الفرد بهدف تنمية ورفع كفايته الأنتاجية، يعنبر التدريب علماً من العلوم إذا نظرنا إليه من ناحية أصوله و مبادئه كما يعتبر فناً إذا نظرنا أليه من ناحية تطبيقاته ) ( الخطيب والخطيب 196 : 125 ).
3. عرف (محمد البرعي: 1973 ) التدريب بأنه (عملية تعديل إيجابي ذي إتجاهات خاصة تتناول سلوك الفرد من الناحية المهنية أو الوظيفية و هدفه إكساب المعارف و الخبرات التى يحتاج إليها الأنسان و تحصيل المعلومات التى تنقصه و الأتجاهات المصاحبة للعمل و السلطة و الأنماط السلوكية و المهارات الملائمة و العادات اللازمة لأجل رفع مستوى كفايته في الأداء وزيادة الأنتاجية).
     من التعريفات السابقة يلاحظ الباحث أن التدريب يقوم على الأجراءات العملية للمعرفة و تمليك المتدرب المنهجية التى بموجبها يتم تحويل الأفكار إلي ممارسات عملية، فالتعريف الأول اشار إلي كونه مسألة مهنية ترتبط بالممارسة مع التركيز على مبدأ  أستمراره لمواكبة التغيرات و أستيعاب المستجدات أمّا التعريف الثاني فركز على زيادة الأنتاجية و رفع الكفاية للمتدريبين. أمّا التعريف الثالث فركزعلى أنشطة التدريب و تخطيطها و تكاملها.
   أمّا التعريف الرابع فأشار إلي أنه تعديل أيجابي في السلوك المهني يهدف رفع مستوى الكفاية الأدائية و زيادة الانتاجية.
أنماط تدريب معلم التعليم الأساسي :
    يتم تدريب المعليمن بنمطين هما:
أ‌.       التدريب أثناء الأعداد.
ب‌. التأهيل التربوي أثناء الخدمة.
 أولاً : التدريب أثناء الأعداد
        يتم هذا النوع من التدريب أثناء فترة الأعداد اي قبل أن يمارس الطالب أي نوع من التدريس و يكون في معاهد المعلمين أو كليات التربية. يقوم على فلسفة الأطار المعرفي كمرجعية للأعداد و يغلب فيه الجانب النظري على العملى إلاّ ما كان مما سيدرسه قبيل التخرج (التربية العملية). يجب أن تكون برامج هذا النوع من التدريب قادرة على إكساب الطالب المعلم الكفايات الأتية:
1.القدرة على التعامل مع المواقف المختلفة.
2. التفاعل الأيجابي مع البيئة.
3. إتقان الموضوعات التى سيدرسها مستقبلاً.
4. تحليل كتب المرحلة التى يدرب للتدريس بها.
5. تحويل الأفكار و المعارف إلي ممارسات عملية.




ثانياً : التأهيل التربوي أثناء الخدمة
مفهومه:
     جاء تعريف المنظمة الوطنية للتربية و التقانة و العلوم ( 1949 : 9 ) أن التأهيل التربوي أثناء الخدمة هو ذلك الذي  يحث أثناء العمل فهو الأستمرار للتطور المهني الذي  أبتدأ قبل الخدمة و أثناء الأعداد. فالتأهيل التربوي أثناء الخدمة عملية موجودة في داخل أي برنامج مخطط و مصمم لجعل المعلم أكثر فعالية و هذا النوع من التدريب يجب أن يكون جزء أساسياً من أي برنامج دارسي).
    يعرف راين و أورانج نقلاً عن (فالوقي 1984 : 181) التأهيل التربوي أثناء الخدمة جزء من برنامج التطوير المهني المصمم لزيادة المهارات المعرفية واليدوية و ذلك لتطوير الأتجاهات المطلوبة للمدرسة).
     يعرف (يوسف خليل يوسف:130:1980م) التأهيل التربوي أثناء الخدمة بأنه (كل برنامج منظم و مخطط يمكن المعلمين من النمو في المهنة التعليميه  بالحصول على مزيد من الخبرات الثقافية و المسلكية و كل ما من شأنه أن  يرفع مستوى عملية التعليم و التعلم و يزيد من طاقات المعلمين الأنتاجية).
   من التعريفات السابقة يمكن أستخلاص الأتي:
1.    التأهيل التربوي اثناء الخدمة ضرورة تربوية لجعل المعلم مواكباَ للتغيرات الأجتماعية و المعرفية و التقنية.
2.    يتطلب العمل التربوي و التعليمي معلماً قادراً على قيادة التغيير ليجعله أكثر إيجابية.
3. يتطلب تصميم برامجه ليحقق النمو المهنى و الشخصي بأن يجعله إجتماعياً و مشاركاً في كل أنشطة المجتمع المحلى.
مباديء التأهيل التربوي أثناء الخدمة :
      يجب أن يقوم التأهيل التربوي أثناء الخدمة على مباديء أهمها:
1. ان يتم التخطيط له على المستوى المحلى و حسب إحتياجات المتدريبين، لأنهم أدري بما يحتاجون و أن يكون لهم دوراً أيجابياً في تنفيذ برامجه.
2.    أن يصمم برنامجه بحيث يسمح بأستخدام التعلم الذاتي و التعليم المستمر و أن يعلم فيها المتدرب نفسه بنفسه.
3. بناء برامج التأهيل التربوي أثناء الخدمة على الخبرات الشخصية المتباينة للمتدربين ليتعلم بعضهم من بعض و حتى لا يكون المتدرب هو المصدر الوحيد للمعرفة و التدريب.
4. ألا يقتصر برنامج التأهيل التربوي أثناء الخدمة على المعلمين فقط، بل يجب أن يشمل الأداريين و المعلميين و برنامج مصاحب يناسب أولياء الأمور و كل من له علاقة بالعملية التعليمية.
5. الا يقتصر برنامج التأهيل التربوي أثناء الخدمة على المادة العلمية فقط بل يشمل برامج تهم المواطنين و تخدم القضايا البيئية و التقنية المعلوماتية.
 أهمية التأهيل التربوي أثناء الخدمة:
      تهتم معظم دول العالم بالتنمية الشاملة بمختلف جوانبها الاقتصادية و الأجتماعية و الثقافية و الحضارية، و تحرص على تطوير الموارد البشرية عن طريق التدريب المستمر و فعالية إنتاجيتهم. إذا كان التاهيل و التدريب أثناء الخدمة يمثل ضرورة ملحة في جميع الأعمال و الأتجاهات، فأنه في قطاع التعليم بعد أكثر  أهمية و أشد ألحاحاً و أقوي طلباً، حيث أن تلبية الطلب الزائد على الخدمة التعليمية الجيدة يقتضي تحسين أداء المعلمين الأمر الذي يستوجب تطوير برامج تأهيل المعلمين أثناء الخدمة.
و قد أشارت أستراتيجية تطوير التربية العربية إلي ذلك حيث جاء فيها:
   (يؤلف أعداد المعلمين و تدريبهم تطوير مهماتهم التربوية و المجتمعية و القومية ركناً أساسياً  لتجديد التربية العربية و بعداً رئسياً من أبعاد الأستراتيجية المعتمدة لها، ذلك أن مبدا التربية المستديمة و ظهوره كأستجابة لحقيقة التغيير و ضرورة إعتماد في التربية يفرض على المعلمين أن يكونوا  طلائع في تطبيقة و في أستثماره في تطوير مهماتهم وتطور المعرفة التربوية و فيما يشكو منه الجهاز التعليمي من نقص في التدريب بألحاح تطوير أنماطه و نماذجه لتلائم مهنة التعليم (اليونسكو 1979 : 283 ) و في هذا المجال – أهميه التأهيل التربوي أثناء الخدمة – أورد(جبرائيل بشارة 1984 : 191) جملة من العوامل و المتغيرات التى جعلته مهماً و ضرورياً منها:
1. الأنفجار المعرفي الذي أصبح من سمات العصر المميزة و الذي نتج عن الثورة العلمية و التكنولوجية التى يشهدها العالم مما جعل الألمام الكامل و الأحاطة الموضوعية بالمستجدات من المعلومات في مجال التخصص أمراً يكاد يكون مستحيلاً.
2. سهولة تدفق المعلومات بفضل تعدد و تقدم قنوات الأتصال و تطورها بحيث لم يبق في معزل عن التطور و التقدم التقني ألاّ من أختار لنفسه ان يعيش على هامش العصر.
3. تطور مفهوم التربية و أتساع محتوياتها و تعدد طرائقها و تنوع أساليبها ووسائلها و تعقد تقنياتها و معياناتها، حيث أصبحت علماً قائماً بذاته له نظرياته و أصوله و منطلقاته العلمية، و مناهجه البحثية، و معالجاته الأحصائية.
4. تغير دور العلم في العملية التعليمية، حيث أصبح المعلم الجهة المنظمة و المنسقة للبيئة التعليمية بما فيها من موارد و عناصر و أختبارات و قرارات، مما يجعل أهتمامه يتركز على التخطيط و توزيع العمل التعليمي و تحديد التقنيات و تشجيع التلاميذ على الأستقلال و ملاحظة تقدمهم، وتحديد مواضع الضعف و الخلل في عملية التعليم و التعلم، و يعتبر التأهيل التربوي أثناء الخدمة ضرورة و أستراتيجي و تكمن أهميته في كونه يمثل :-
1 – زيادة التحسن في أفراد المهنة.
2 – إطلاع أفراد المهنة على المعارف الجديدة.
3 – كشف القدرات و المهارات الجديدة.
4 – إزالة و سدّ النقص في أعداد المعلمين و غيرهم من التربوين.                            بدأ التدريب المعلمين في السودان مع بداية النظام التعليمي الحديث و كان أنشاء مدرسة المعلمين و القضاة بأم درمان سنة 1900 م ثم أنتقلت إلي كلية غردون بقسم العرفاء سنة 1905 م ثم نقلت إلي بخت الرضا عام 1934 م. كان هدفها إيجاد مواطنين متمكنين من العمل  في المؤسسات الحكومة، و هذا الهدف لا يتحقق إلاّ بإعداد معلمين يقومون بالتدريس في المدارس الحكومية. و أُسند تدريب المعلمين إلي بخت الرضا.             مثّل إنشاء بخت الرضا لأعداد و تدريب المعلمين نقطة مهمة في تاريخ السودان ما زالت آثارة التربوية ممتدة. كانت مهمة بخت الرضا إعداد معلمين للمدرسة الأولية و فيما بعد المدرسة الوسطي سنة 1946 م، و إعداد الكتب المدرسية، لذلك أرتبط إعداد المعلمين بإعداد المناهج الدراسية و سار العمل في الأتجاهين.
    يتم تصميم الكتاب بتقسيمه إلي وحدات و تقوم كل مجموعة بإعداد وحدة ثم مراجعتها و تجريبها ثم التدريب عليها و هكذا حتى يكتمل الكتابة، لذلك أستمر إعدادها أربعة عشر سنة حيث صدر مرشد التعليم الأول كخاتمة للجهد الذي بذل في تصميم الكتاب المدرسي  (سلمان علي سلمان 1990: 6 ).
     أمّا المرحلة المتوسطة فبدأ الأهتمام بها بتكوين لجنة لمراجعة مناهجها و وضع مناهج جديدة، تبني على مناهج المرحلة الأولية و تنسجم على ذات الطريقة في إعدادها. أمّا المرحلة الثانوية فأن مناهجها هي مناهج المرحلة الثانوية البريطانية، بلغتها و معلميها حتى جاء عام 1964 م حيث صدر القرار بالتدريس باللغة العربية.
     ذكر ( الأمين مرجع سابق، 2007 : 19 ) أهداف بخت الرضا فيما يلي :
1 – تدريب مدرسي المدارس الأولية.
2 – إعداد الكتب الدراسية و مراشد المعلمين.
3 – تنظيم دورات تجديدية للمعلمين الذين لم يتلقوا تدريباً.
    تم فتح معاهد كثيرة على قرار بخت الرضا ليفي بمتطلبات التوسع التعليمي الذي شهدته فترة ما بعد الأستقلال، بلغت خمسة وعشرون معهداً  حتى سنة 1987 م.
محتوى البرامج التدريبية :
      يسير منهج الدراسة بمعاهد إعداد المعلمين الأولية في محورين ؛ الأول المحور الأكاديمي حيث يدرس فيه جميع مقرارت المدرسة الوسطي و يتم ذلك من السنة الأولى إلى الخامسة، مع زيادة في اللغة العربية و التربية الأسلامية و الرياضيات. أمّا الجزء الثاني من هذا المحور فهو المناشط حيث يجد كل متدرب ما يناسب ميوله و أهتماماته، و فيه يطبق عملياً كل ما درسه نظرياً و بذلك  تعلموا العلم و العمل معاً.
     أما المحور الثاني و هو الأعداد المهني، حيث يدرس  الطلاب مواد في التربية و علم النفس و طرق التدريس تمتد لسنة دراسية و تتم في مباني تسمي مباني سادسة و الأسم مشتق من السنة التى زيدت على الخمس سنوات التى كان يعمل بها.


الدراسات السابقة
       دراسة عبدالغني ابراهيم محمد : بحث مقدم لورشة عمل بمركز دراسات المرأة بالخرطوم عن التجربة السودانية في إعداد المعلمين (2009م). بعنوان( تقويم التجربة السودانية في إعداد المعلمين) .هدفت الدراسة الى تقويم التجربة السودانية في إعداد المعلمين
      استخدم الباحث المنهج التأريخي من خلال الأنشطة التربوية المختلفة منذ إنشاء معهد بخت الرضا في 1934م . كما استخدم المنهج الوصفي من خلال مراجعة وتحليل الأدب التربوي من آراء وأفكار وواقع كليات التربية .مجتمع وعينة الدراسة كليات التربية.
   توصلت الدراسة الى ان كليات التربية تفتقر الى الرؤية والرسالة الواضحة الموثقة.معظم كليات التربية لا يوجد بها نظم وهياكل ادارية مكتملة . معظم أعضاء هيئة التدريس بكليات التربية يفتقرون الى الخبرة والدراية بالمطلوبات الأساسية لإعداد وتأهيل المعلمين.
أوصت الدراسة بالعناية بإكساب الطالب /المعلم الكفايات التدريسية اللازمة عن طريق اسلوب تحليل النظم وعن التقنيات التعليمية الحديثة .

التعليم الأساسي :
   يمثل التعليم الأساسي مشروع لنهضة الآمة وتحقيق التنمية المستدامة ، ورفع المستوى الطموح لأفراد المجتمع ، ورفع الحس بالمسؤولية الاجتماعية .                              يربط التعليم الأساسي بين النظرية والتطبيق ،ويغير نظرة المجتمع السالبة نحو العمل اليدوي ،كما يساعد على رفع الإنتاج وتجويد الإنتاجية .                                          يزيل الأمية من أفراد المجتمع ،ويضمن عدم إرتدادهم للأمية.                                            يجب التأكيد على استمراره بدلا من تغييره الىى صيغة اخرى أو زيادة سنواته ،بل يجب اعادة النظر في التجربة وإجراء تقويم عليها وتطويرها ليتم تحديثه حتى يتواءم مع فلسفته وأهدافه .
يناسب التعليم الأساسي تدريس مهارات التفكير انطلاقاً من الدروس اليومية بجعلها مادة باعثة تفكير بدلاً من التعامل معها كمعلومات يتم تحصيلها ،كما يناسب التعليم الأساسي نظام التعليم المفتوح والتعليم عن بعد وبرنامج التعليم الذاتي لضمان تحقيق النمو المهني المستمر .
 دور المركز القومي للمناهج :
يتعاظم دور المركز القومي للمناهج والبحث التربوي إزاء التعليم الأساسي ،وبما أن المركز القومي المناهج والبحث التربوي هو الجهة التي تقوم بتصميم المناهج يجب ان تقوم بمراجعتها وتقويمها وتطويرها كما يجب ان تضاف الى مهامه ما يلي :
1.الأشراف والمتابعة للتوجيه والأشراف التربوي بعد ان يتم تدريبهم على التعليم الأساسي بكل تفصيلاته وتقويم ومتابعة أداء المعلمين .
2.إجراء البحوث والدراسات التي من شأنها تطوير التعليم الأساسي .
3.تمهين مهنة التعليم بمنح رخصة مزاولة المهنة كغيره من المجالس والمراكز المتخصصة بعد إجلاس المتقدمين لامتحانات قومية .
4. عقد دورات وورش عمل تتناول قضايا التعليم الاساسي وتقنيات التعليم الحديثة .
5.التنسيق مع كليات التربية بتوحيد برامج التربية حسب متطلبات المهنة وتحديث برامجها بادخال مقررات التعليم الكتروني ومقرر عن مهارات التفكير . 

نتائج الدراسة:
1.التعليم الأساسي حق لكل مواطن يجب أن يعرف حقه ويستفيد منه .والزامي ومجاني بنص القاوانين الوطنية والدولية.وهو صيغة ضامنة لايجاد المواطن الفعَال في بيئته ومحيطه الاجتماعي.
2.ضعف الثقافة الخاصة بالتعليم الاساسي وسط افراد المجتمع والمعلمين خاصة.
3.ما زال العمل يتسم بسمات منهج المواد المنفصلة في كل عناصر العملية التعليمية
4.ضعف تدريب معلم التعليم الاساسي وغياب فلسفته واهدافه وسماته عن المعلم مما جعل التجربة شائهة .
5.ما زال التركيز على المعلومات وحفظها واسترجاعهاوممارسة التدريس بالطريقة التلقينية.وضعف الجانب التطبيقي العملي مما ادى الى حشو الذهن بمعلومات بعيدة عن واقع المتعلم .
التوصيات:
يوصي الباحث بما يلي:
1.   نشر ثقافة التعليم الأساسي وسط المعلمين والتربويين وأفراد المجتمع والتأكيد على أهميته
2.   ضرورة زيادة الساعات العملية وإحداث توازن بين النظري والعملي والعمل لساعات عملاً يدوياً ( زارعي صناعي تجاري)
3.   تطوير مناهج التعليم الأساسي وربطها بحاجات المجتمع ومتطلبات التنمية .
4.   بث مفاهيم الإنتاج وجودة الإنتاجية في مقررات التعليم الأساسي .
5.   تحديث مقررات كليات التربية بإدخال مقرره مثل مقرر التعليم الكتروني ومقرر مهارات التفكير .

المقترحات:
1.إجراء دراسة مسحية للتعرف على ما يطلبه ويتوقعه المجتمع من التعليم الأساسي .
2.إجراء دراسة حول جدوى التعليم الأساسي ومقارنته.
3. إجراء دراسة مقارنة عن أساليب التقويم المستخدمة في منهج المواد المنفصلة في التعليم الأساسي وتلك التي تستخدم في المنهج التوليفي بين منهج المواد المنفصلة والمنهج المحوري.
4.إجراء دراسة عن جدوى المدارس القرآنية .
5. اجراء دراسات تقويمية لبرامج كليات التربية .



















المراجع :
.1. الأمين، عثمان أحمد: بخت الرضا ستة عقود في مسيرة التعليم، منشورات الخرطوم عاصمة الثقافة، 2007 م.
. 2.البرعي، محمد: التدريب والتنمية، عالم الكتب، القاهرة، 1973 م.
4.    جمهورية السودان، الإستراتيجية القومية الشاملة للتربية، 1992 م، المجلد الأول.
5.    محمد سيلمان شعلان وآخرون،: الاتجاهات في أصول التدريس في مدرسة التعليم
6.    . زينب محمود محروز ، التعليم الأساسي ماهيته و مقوماته و احتياجاته، البحرين، وزارة التربية، إدارة التخطيط التربوي، 1980 م.
7.    المركز القومي للمناهج، مراشد المعلمين لمحاور الحلقة الثانية، منشورات جامعة السودان المفتوحة، 2007 م.
8.    المنظمة العربية للثقافة والعلوم: التعليم الأساسي في إطار التربية الشاملة في البلاد العربية، سلسلة التوعية بإستراتيجية التربية، 1975 م.
9.    يوسف خليل يوسف: التعليم الأساسي، المنظمة العربية للثقافة والعلوم، إدارة التربية، القاهرة، 1980م.
10.جبرائيل بشارة ، تريب المعلمين أثناء الخدمة مفهومه، أهدافه، اتجاهاته المستقبلية، المؤتمر الأول حول التدريب المهني للمعلمين، 1984 م.
11. محمد مزمل البشير: التعليم الأساسي مفهومه خصائصه أهدافه، مجلة دراسات تربوية، العدد 9، السنة الخامسة، 2004 م.
12. عبد الغفار محمد على : تدريب المعلمين في السودان الماضي الحاضر والمستقبل، مجلة التجديد التربوي، العدد الأول، 2007 م.
13. سلمان على سلمان: مناهج التعليم العام الماضي و الحاضر، بعث غير منشور قدم لمؤتمر سياسات التربية والتعليم، ستمبر 1990 م.
14.عبد الباسط عبد الماجد: ندوة التعليم العام، بحث غير منشور قدم للمجلس الوطني الأنتقالي، 1993 م.
15. خالد محجوب محمود ، تقويم كفايات التدريس العامة لخريجي كلية التربية بمرحلة الأساس، رسالة دكتورة غير منشورة، 2005 م.
1.         16. المجالس القومية المتخصص، امتداد مرحلة الإلزام لتعليم الأساسي، القاهرة، 1979.
17. مدكور، على أحمد : تدريس فنون اللغة العربية ، مكتبة الفلاح ، الكويت 1984 م  .


هناك تعليقان (2):